الثعالبي

154

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ، قال النقاش : نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر ، وحكي عن ابن عباس : أنها نزلت في الأوس والخزرج . وقيل : إنها نزلت حين أسلم عمر وكمل المسلمون أربعين . قاله ابن عمر ، وأنس ، فهي على هذا مكية : و " حسبك " ، في كلام العرب ، وشرعك : بمعنى كافيك ويكفيك ، والمحسب : الكافي ، قالت فرقة : معنى الآية : يكفيك الله ، ويكفيك من اتبعك ، ف‍ " من " في موضع رفع . وقال الشعبي وابن زيد : معنى الآية : حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ، ف‍ " من " في موضع نصب عطفا على موضع الكاف ، لأن موضعها نصب على المعنى ب‍ " يكفيك " التي سدت " حسبك " مسدها . قال * ص * : ورد بأن الكاف ليس موضعها نصب لأن إضافة حسب إليها إضافة صحيحة انتهى . وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال . . . ) الآية : ( حرض المؤمنين ) ، أي : حثهم وحضهم ، وقوله سبحانه : ( إن يكن منكم . . . ) إلى آخر الآية ، لفظ خبر ، مضمنه وعد بشرط ، لأن قوله : ( إن يكن / منكم عشرون صابرون ) ، بمنزلة أن يقال : إن بصبر منكم عشرون يغلبوا ، وفي ضمنه الأمر بالصبر ، قال الفخر : وحسن هذا التكليف لما كان مسبوقا بقوله : ( حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ، فلما وعد الله المؤمنين بالكفاية والنصر ، كان هذا التكليف سهلا ، لأن من تكلف الله بنصره ، فإن أهل العالم لا يقدرون على إذاءته انتهى ، وتظاهرت الروايات عن ابن عباس وغيره من الصحابة ، بأن ثبوت الواحد للعشرة ، كان فرضا على المؤمنين ، ثم لما شق ذلك عليهم ، حط الله